أبو علي سينا
66
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
هؤلاء لما سمعوا أن الجنس مقول في جواب ما هو حسبوا أن المقول في جواب ما هو هو الجنس ، ولم يميزوا بين الجنس والفصل كما يحكى عنهم أو عن أمثالهم في كتاب الجدل ، فإذا حصل عليهم أي نبهوا على تحقيق ما يؤدى إليه ظنهم الفاسد مما غفلوا عنه ، وذلك بأن يذكروا أنهم عنوا بالذاتيات أجزاء الماهية فقط والجنس هو جزء الماهية لزمهم أن لا يكون بين الذاتي والمقول في جواب ما هو فرق عندهم ، ولأجل ذلك قال الشيخ يكاد المنطقيون الظاهريون لا يميزون ، ولم يقل إنهم يقولون
--> هو الجنس لا فصله وهم جعلوه مقولا في جواب ما هو ، حيث عرفوه بالذاتي الأعم ، ثم لما كان جزء المقولة في جواب ما هو ينقسم إلى قسمين لأنه ان كان مذكورا في جواب ما هو بالمطابقة فهو المقول في طريق ما هو ، وان كان مذكورا بالتضمن فهو الداخل في جواب ما هو ، تعرض لهما الشيخ ، ولم يذكر الامام لهذا التعرض فائدة ، قال الشارح : يمكن أن يحمل كلام الشيخ على وجه يكون لتعرضه لذلك فائدة ، وهو أن يحمل على فرعين لبيان منشأ الاشتباهين ، فان منشأ غلط الفريق الأول عدم الفرق بين نفس الجواب وهو الماهية النوعية مثلا والداخل في جواب ما هو وهو جزء الماهية ، فإنهم ذهبوا إلى أن كل مقول في جواب ما هو جزء الماهية ، وبالعكس ، فلا فرق بينهما عندهم . ومنشأ غلط الفريق الثاني عدم الفرق بين الجواب والواقع في طريق ما هو فإنهم حسبوا أن المقول في جواب ما هو هو الذاتي الأعم فهو الواقع في الطريق وعلى هذا يكون الواقع في الطريق أخص من الداخل ، لأنه حمل الداخل على جزء الماهية أي جزء كان ، والواقع في الطريق على الذاتي الأعم ، وكان الواقع في الطريق على ما ذكره الامام متناولا للجنس والفصل ، مباينا للداخل في الجواب ، فأراد الشارح بيان أن هذا الاصطلاح مستفاد من كلام الشيخ ، ومناسب بمفهوم اللغة ، أما أخذه من كلام الشيخ فلانه عرف الجنس على مذهب الظاهريين الذين لا يفرقون بين الجنس والفصل أي فصل الجنس ، بأنه مقول في طريق ما هو ، مع أنهم ذاهبون إلى أن الذاتي المساوى وهو حد الفصل حد ، فيكون الجنس عندهم وهو المقول في طريق ما هو ذاتيا أعم ، وأما مناسبة اللغة ، فلان الجنس هو الواقع أولا في التعريف ، وعند الوصول إلى حصول الماهية يذكر الفصل ، ثم زاد بيان ما هو ، فبين أنه لا من حيث هو مقيد بلغة خاصة يورد سؤالات اما عن حقيقة الشئ أو عن مفهوم الاسم بالمطابقة ، وانما قيل لا من حيث هو مقيد بلغة خاصة ، لان الالفاظ المترادفة لما هو في جميع اللغات موضوعة لطلب ماهية الشئ ، وفيه نظر ، لأنا نقول هب أن كل ما هو في كل لغة موضوعة للسؤال عن ماهية الشئ وأن الامر الأعم ليس ماهية الشئ لكنه لا يلزم أن لا يكون مقولا في جواب ما هو ، وانما يكون كذلك لو لم يكن دالا على الماهية ، وهو ممنوع ، ولا محيص عنه الا بالاصطلاح على دلالة المطابقة وعدم اعتبار الالتزام في الجواب ، لكن لا يكون ذلك حينئذ بمجرد العرف اللغوي . م